دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

310

عقيدة الشيعة

قلت : فما تصنع بها . قال : أسمع بها الأصوات . قلت : ألك يدان ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أبطش بهما وأعرف بهما اللين من الخشن . . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال . أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح . قلت . أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب . قال : لا . قلت : وكيف ذاك ، وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنى : إن الجوارح إذا شكت في شئ أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب فيتيقن بها اليقين ويبطل الشك . قلت : فإنما أقام اللّه عز وجل القلب لشك الجوارح . قال : نعم . قلت : لا بد من القلب والا لم تستيقن الجوارج ؟ قال : نعم . قلت : يا أبا مروان ، إن اللّه لم يترك جوارحكم حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وينفى ما شكت فيه ويترك هذا الخلق كله في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليك حيرتك وشكك ؟ قال : فسكت ؟ ولم يقل شيئا ، ثم التفت إلى ، فقال : أنت هشام ؟ قلت : لا . قال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذا هو . ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وما نطق حتى قمت . 5 - الانسان عالم صغير ينطوى فيه العالم الأكبر . قال أمير المؤمنين : ا تحسب انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر فالعظام من الجسد بمنزلة الجبال ، واللحم بمنزلة التراب ، والشرايين والأوردة بمنزلة الأنهار ، والرأس مركز القوى والمشاعر ، وهو الجزء المشرف من البدن ، أي بمنزلة السماء التي هي محل الكواكب النيرة التي تشع بنورها على الأرض . والقوى الدماغية التي تتصل بسائر البدن بواسطة النخاع بمنزلة أشعة الكواكب التي تؤثر على الأرض ، وكما أن على الأرض أمراء وسلاطين وحكام ، وأن بعضهم أقوى أو أعظم قدرا من البعض الآخر ، كذلك السلطان الأعلى للبدن هو النفس الناطقة التي تتحكم في القلب ، وكما أن المعمور من الدنيا يقع في جانبها الشمالي كذلك القلب يقع في القسم المعمور من البدن في جانب